~ اعلانات ديوانية شمر~

الإعلانات


الإهداءات

 
 
عودة   شمر ديوانية شمر >

الدواوين العامه > ديوان الصحافة و الإعلام

 
 

ديوان الصحافة و الإعلام (( يهتم بكافة الأحداث الإعلامية و الصحفية ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-05-2011, 08:57 AM   رقم المشاركة : ( 1 )
ابن نبهان
مشرف ديوان شمر الانتخابي و المناسبات وتاريخ شمر


وسام التواصل الاداري النشيط 

الملف الشخصي
رقــم العضوية : 69123
تـاريخ التسجيـل : Oct 2007
العـمـر :
الاقامة : الكويت
المشاركات : 11,284
عدد النقاط : 10

ابن نبهان غير متصل

المنتدى : ديوان الصحافة و الإعلام

ملف الخائن

الطاغية السوري

حافظ الأسد



ملف سقوط الجولان 1





يشير إدوارد شيهان في كتابه كيسنجر والإسرائيليين والعرب إلى واقعة مهمة جداً تلقي ضوءاً كاشفاً على وضع النظام والأسد وارتباطاته..
يقول شيهان في كتابه وهو مرافق كيسنجر في مكوكياته..
إن المخابرات الصهيونية كانت تتعمد عند عودة كيسنجر من دمشق إلى القدس أن تدهشه بإطلاعه على ما دار بينه وبين حافظ الأسد في دمشق كما تطلعه على مضمون الرسائل المتبادلة بين الأسد وبين الملوك والرؤساء العرب الآخرين.
فإذا علمنا أن أغلب لقاءات كيسنجر مع الأسد كانت مغلقة.. عرفنا جواب اللغز القائم في كلام شيهان

وهذه شهادة أحد أركان نظام سورية الذي كان للأسد فيه الكلمة الأولى فهو وزير الدفاع وقائد الطيران والمتحكم الأول في القرار آنذاك يقول سامي الجندي في كتابه كسرة خبز ، وسامي الجندي هذا كان وزيراً للإعلام وعضو القيادة القطرية ومن مؤسسي حزب السلطة وهو الذي اعترف أنه أرسل سفيراً إلى باريس في مهمة سلمية..
لم أُخفِ أبداً أن النظام في سورية يعد لهزيمة وليس لاسترداد فلسطين نعم .. نعم.. لم تكن هناك أية بادرة للنصر، ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه وإنما لهزيمة العرب الآخرين ، كي يبقى الثوري الوحيد سيد المناخ الثوري العربي ( من كتاب سامي الجندي كسرة خبز) .
ثم يتطرق الجندي إلى سبب اختياره للمهمة في باريس فيقول:
اختارني ماخوس وزير الخارجية السوري لهذه المهمة وهو لم يعدم الأشخاص ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل.. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق وأنا ( وهنا بيت القصيد ) متأكد من اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة وفي أكثر من عاصمة ( اتصال مع إسرائيل )... ولست بحاجة ـ بعد ذلك للقول إن إعلان سقوط القنيطرة ـ قبل أن يحصل السقوط ـ أمر يحار فيه كل تعليل يبنى على حسن النية. إن تداعي الأفكار البسيط يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ، إشارة هنا إلى أن اليهود عرضوا وقف النار قبل توغلهم فرفض العرض. ونتابع أقوال السيد سامي الجندي بهذا الصدد فهي مهمة كونها صادرة عن إنسان مسؤول ومهم في النظام الذي سلم الجولان.
وعندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا اليهود فعلوا ذلك دون أوامر أما الذين صدرت إليهم الأوامر فقد انسحبوا بناء على خطة.
ترى ما هي الخطة؟.. ونتابع.. فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون في باريس مندوب سورية جورج طعمة في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة (وذلك من خلال البلاغ 66 الصادر عن وزير الدفاع حافظ الأسد) الذي أعلن وصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق بينما المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة يؤكد أن شيئاً من كل ذلك لم يحصل .
فلماذا يصدر الأسد البلاغ المشؤوم قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى القنيطرة بيومين؟

ولماذا يطلب الانسحاب الكيفي من الجيش؟

ولماذا يقول اللواء أحمد سويداني قائد الجيش السوري عندما سئل عن هذا البلاغ إنني كمسؤول عن الجيش لم استشر في البلاغ الذي أعلن سقوط القنيطرة، لقد سمعته من الإذاعة كغيري.. ؟ !

إن في طيات هذا الكلام كله الإجابة الشافية عن كنه خطة الانسحاب من دون قتال .



وهذه شهادة إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السورية آنذاك.
ماخوس وأمام عدد كبير من المسؤولين العرب رداً على قول أحد هؤلاء المسؤولين ( إنها لفاجعة كبيرة ونحمد الله أن إحدى العواصم لم تمس ) . قال: وهل في ذلك غرابة لو حصل؟!.. إن الغريب في الأمر أن العواصم لم تسقط ، وإننا من جهتنا كنا عاملين حسابنا على أن دمشق ستسقط .
ويتساءل المرء.. كيف يصدق هذا الكلام والأسد يقول في أحد تصريحاته قبل بدء المعركة ونقلته (الثورة السورية 20/5/67): إننا أخذنا بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس.. إن معرفتي لإمكانياتنا يجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشل .
إن هذا الكلام لا ينسجم إلا إذا رتبنا كل ما قرأناه آنفاً جنباً إلى جنب فنفهم منه نحن وغيرنا أن صاحب القرار في سورية آنذاك ( والأسد على رأس ذلك القرار ) كانت له ارتباطاته المسبقة التي جعلته يحرض على المعركة قبل وقوعها ثم ليتلكأ في دخولها ، ثم ليصدر البلاغ 66 بسقوط القنيطرة والانسحاب الكيفي تنفيذاً لارتباطاته المتفق عليها.. والمرتبة تماماً بحيث تبدأ بعد ذلك عملية العد التنازلي في العلاقة مع الكيان الصهيوني لتصل الأمور في النهاية إلى ما هي عليه الآن.. مدريد وأخواتها .

رواية سعد جمعة رئيس وزراء الأردن آنذاك في كتابه المؤامرة ومعركة المصير صفحة 45 يقول : اتصل سفير دولة كبرى في دمشق في الخامس من حزيران بمسؤول حزبي كبير ودعاه إلى منزله لأمر هام في الحال ونقل له في اللقاء أنه تلقى برقية عاجلة من حكومته تؤكد قضاء الطيران الإسرائيلي على سلاح الجو المصري . وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها وأن كل مقاومة ستورث خسائر فادحة وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر ، وبانتهاء الزعيم المصري تفتح الآفاق العربية أمام الثورية البعثية وأن إسرائيل بلد اشتراكي يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية وخاصة العلوية إذ يمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين ، واتصل الوسيط بقيادات البعث والنصيريين وأعلم السفير الوسيط بتجاوب كافة القيادات مع هذا التطلع .

رواية دريد مفتي الوزير المفوض في مدريد

جاء إلى سعد جمعة بمكتبه في لندن وعرفه على نفسه قائلاً قرأت كتابك المؤامرة ومعركة المصير عن جريمة تسليم مرتفعات الجولان المنيعة دون قتال والتي اقترفها جديد ـ أسد ـ ماخوس ، وأحب أن أزيدك بياناً فقال : يوم كنت وزيراً مفوضاً لسورية في مدريد استدعاني وزير خارجية إسبانيا لمقابلته صباح 28/7/1967م وأعلمني ووجهه يطفح سروراً أن مساعيه الطيبة أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان بناء على تكليف السيد ماخوس البعثي النصيري ، ثم سلمني مذكرة تتضمن ما يلي : تهدي وزارة الخارجية الإسبانية تحياتها إلى السفارة السورية عبر وسيطها ، وتعلمها أنها نقلت رغبة الخارجية السورية إلى الجهات الأمريكية المختصة بأنها ترغب بالمحافظة على الحالة الناجمة عن حرب حزيران 1967 وأنه ينقل رأي الأمريكان بأن ذلك ممكن إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة وسمحت لسكان الجولان بالهجرة من موطنهم والاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري وتعهدت بعدم القيام بنشاطات تخريبية من جهتها تعكر الوضع الراهن ( عن مجتمع الكراهية لسعد جمعة صفحة 130 ) ثم تابعوا دريد مفتي إلى لبنان وقتلوه لأنه أذاع هذا السر ولم يرض الخيانة ، ودريد ضابط بعثي سني من أريحا السورية ، نعم لقد رضيت القيادة البعثية النصيرية أن تسلم الجولان الحصين المتحكم في الأراضي المحتلة وتهجير أهله لعدة أسباب :

1ـ لا قيمة لجزء من الأرض لقاء حفاظهم على كرسي الحكم.

2 ـ لأن الجيش معظمه من الطائفة وهم حريصون على أرواحهم أن تزهق في الحرب.

3 ـ أن معظم الضباط السنيين المؤهلين فنياً قد سرحوا لأنهم ليسوا نصيريين لذا كان لابد من الاستجابة لطلب إسرائيل فسلمها الجولان لقاء البقاء على الكرسي .

قال لي إبراهيم ماخوس وزير الخارجية النصيري ليس مهماً أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب فهذه أرض يمكن تعويضها وإعادتها أما إذا قضي على حزب البعث ( الذي تتستر خلفه الطائفة ) فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية . وجعلوا من الخيانة ذكاء ومن الخذلان نصراً ويستغرب سامي الجندي البعثي القيادي اختيار ماخوس له لمفاوضة أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل في فرنسا قبل حرب حزيران ثم يقول لعله يريد توريطي ليضمن سكوتي .

إعلان سقوط الجولان قبل 48 ساعة من إخلائها وفق الاتفاق النصيري الإسرائيلي :

في يوم السبت العاشر من حزيران سنة 1967 أعلن وزير الدفاع السوري حافظ أسد الساعة 9.30 البلاغ العسكري رقم 66 وهذا نصه :

إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة وكان طيران العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى ،وقد قذف العدو في المعركة بأعداد كبيرة من الدبابات واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل ، أن الجيش لا يزال يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن ، كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد ستأخذ مراكزها في المعركة .

وفي اليوم نفسه الساعة 12.05 ظهراً أصدر وزير الدفاع الأسد البلاغ التالي : إن قتالاً عنيفاً لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها . وأن القوات السورية مازالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها جنباً إلى جنب مع قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود بحيث لم يتمكن العدو من السيطرة الكاملة على مدينة القنيطرة .(وهذا يناقض البلاغ السابق القائل بالسقوط ) ذلك لكي يخدع الناس بأن المقاومة لازالت مستمرة وأنه لم يسلمها بموجب اتفاق . علماً أن كل ما أذيع من قتال في كل البلاغات لا أساس له من الصحة لأنها سلمت دون إطلاق رصاصة واحدة وأن كل من خالف قرار الانسحاب وقاوم حوكم على مخالفته الأوامر .

وفي يوم الأحد 11 حزيران 1967 أصدر وزير الدفاع السوري حافظ أسد بلاغاً جاء فيه خلال المعارك القاسية التي جرت بين قواتنا الباسلة وقوات الاستعمار الثلاثي حاول العدو اختراق خطوط دفاعنا اكثر من مرة بكل ما يملك من أسلحة وطيران متفوق وكانت قواتنا تصد تلك الهجمات المتكررة وتقصف مواقع العدو منزلة به الدمار مما يؤكد بشكل قاطع أن دول العدوان الثلاثي تساهم في المعركة وليس إسرائيل فقط وهم الآن يتمركزون في خط الدفاع الثاني الذي يبعد عن القنيطرة 40- 55 كم يعني على أبواب دمشق ( عن سقوط الجولان صفحة 170 ) يقول الدكتور سامي الجندي أحد قادة البعث في كتابه كسرة خبز صفحة : 17 لست بحاجة إلى القول بأن سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار منه كل تعليل مبني على حسن النية .

ويقول : فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون مندوب سورية في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة وأن قوات إسرائيل وصلت إلى مشارف دمشق والمندوب الإسرائيلي يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل واعترف أمامي الدكتور ماخوس وزير الخارجية النصيري أن قضية سقوط القنيطرة كانت خطة مدبرة لكي يكسب تأييد الأمم المتحدة .

يقول الدكتور عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة السوري آنذاك : كنت في جولة تفقدية في الجبهة وفي مدينة القنيطرة بالذات عند إذاعة بيان سقوط القنيطرة وظننت أن خطأً قد حدث فاتصلت بوزير الدفاع حافظ أسد وأخبرته أن القنيطرة لم تسقط ولم يقترب منها جندي واحد من العدو وأنا أتحدث من القنيطرة ودهشت حقاً حين راح وزير الدفاع يشتمني شتائم مقذعة ويهددني إن تحدثت بمثلها وتدخلت فيما لا يعنيني . فاعتذرت منه وعلمت أنها مؤامرة وعدت إلى دمشق في اليوم الثاني وقدمت استقالتي .

رواية الملك حسين : عقدت سورية مع مصر معاهدة دفاع مشترك قبل الحرب بأيام وحذت الأردن حذوها وبموجب هذه المعاهدة أصبح الفريق المصري عبد المنعم رياض قائداً للجبهة الأردنية السورية والفريق محمد فوزي رئيساً لأركان القيادة الموحدة . وانطلاقاً من هذه المهمة طلب عبد المنعم رياض من سوريا إمداد الأردن ببعض الألوية لأن سورية تستطيع حماية جبهتها بثلث قواتها يقول الملك حسين في تلك الليلة 4 حزيران استخدمنا خطوط المواصلات العسكرية في طلب الإمدادات من السوريين ولكنهم لزموا الصمت ومنذ الساعة التاسعة اتصلت قيادة العمليات بالسوريين فكان جوابهم أنهم بوغتوا بالأحداث وقمنا بطلبات متكررة لالتحاق طائرات الجيش السوري بطائرات الأردن فطلبوا إمهالهم ساعة فساعة وفي الساعة الحادية عشرة أقلعت الطائرات العراقية من قواعدها لتنضم إلى سلاحنا الجوي وتساهم بالمهمة المشتركة ويمكنني أن أوضح أن تأخر الطيران السوري في التدخل فوت علينا فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لقلب الموقف لصالح العرب ولاستطعنا اعتراض القاذفات المعادية وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصف القواعد المصرية وقد فرغت خزاناتها من الوقود وفقدت ذخيرتها وكان بإمكاننا مفاجأتها حتى وهي جاثمة في مطاراتها تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمات جديدة فلولا تأخر الطيران السوري لتبدلت نتائج المعركة وخط سيرها.

وفي الإنترنت يقول صائب بارودي وهو بعثي قومي عن حرب 1967: دخلت سوريا المعركة ووصلت قواتها صفد والحولة وتمركزت قوات منها بقيادة الضابط نورس طه تحت المرتفعات المطلة على بحيرة طبرية حتى مساء اليوم السابع وعبد الناصر يتصل بعبد الكريم الجندي ويقول له : أنا لا أثق بالآخرين يعني الأسد وجديد بوقف إطلاق النار اللعبة كبيرة وخطيرة ومصر غير قادرة على التحرك وصلاح جديد يرفض واتصل الجنرال الروسي بوزير الدفاع حافظ أسد وجديد وقال : إذا كنتم مصرين على الحرب فلابد أن تضعوا خطة وأنتم حتى الساعة لم تفعلوا شيئاً… ووضعت خطة بمعرفة السوفييت وفي صباح اليوم التاسع موعد التحرك حسب خطة السوفييت أمر وزير الدفاع حافظ أسد ترك الأسلحة والتراجع الكيفي من الجبهة وترك ترسانة حربية كبيرة لليهود مع عشرات القرى في جبل الشيخ .

رواية صحيفة النهار اللبنانية : لم تبدأ سوريا الحرب إلا صباح 6/6/1967 رغم أن سورية هي سبب الحرب وهي الداعية إليها ، واقتصرت الهجمات السورية على مستعمرات (وان- تل دان ـ كرياشوف ) ولم تخرج القوات الإسرائيلية للرد بسبب انشغالها بالقتال على باقي الجبهات وقالت الصحيفة : لم يدخل الإسرائيليين المعارك الفعلية ضد سورية إلا يوم الخميس 8/6 حيث تفرغوا لجبهتها وأضافت الصحيفة أن الإسرائيليون شنوا هجوماً شاملاً على المواقع السورية وبدل أن تقصف المدافع السورية القوات الإسرائيلية المهاجمة تابعت ضرب المستعمرات المذكورة .

أما خسائر إسرائيل فكانت 115 قتيلاً و306 جريحاً .

معظم الذين تأخروا في تنفيذ أمر الانسحاب وتدمير الأسلحة أحيلوا إلى محاكم ميدانية بدل منحهم مكافآت وشهادات تقدير منهم آمر تل عزيزيات الذي استغرب صدور هذا الأمر فما كان منه إلا أن ثبت أمام الطيران الإسرائيلي ثم بعد توقف الطيران صعدت إلى التل دبابات إسرائيلية فحاول تفجير الألغام كهربائياً فوجد الكهرباء مفصولة فضرب أول دبابة وآخر دبابة ثم دمر الباقي .

وحرك قواته دون أن يفجرها فوصل القنيطرة مركز قيادة الجيش في الصباح فلم يجد أحداً من القيادة لقد هربوا جميعاً بأمر انسحاب رسمي ولم يجد يهودياً واحداً في القنيطرة ولما وصل دمشق استدعي وحوكم ميدانياً فكسرت رتبته وسرح جزاء إخلاصه ومقاومته وعدم تدمير الأسلحة والدبابات التي لديه .





حزيران والجولان... بعد ثلاثة وثلاثين عاماً

"أسئلة واضحة.. وإجابات مبهمة" !

ـ لماذا سلّمت الجولان بلا حرب عام /1967/ ، حين كان حافظ أسد وزيراً للدفاع ، وأذاع بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها بساعات طويلة؟

2 ـ ما الثمن الذي دفعه نظام الحكم ووزير الدفاع أحد أركانه آنذاك للشعب السوري إزاء تسليم بقعة شاسعة من أرض الوطن بلا حرب؟

3 ـ ما الثمن الذي قُبض من اليهود ، لقاء الجولان ، ومن قبضه ، وكيف؟

4 ـ ما معنى أن يُرفَّع وزير دفاع ، سبّب لبلاده أشنع هزيمة عرفتها في تاريخها.. إلى رئيس للبلاد ، ويستمر في حكمها ثلاثين عاماً؟

5 ـ لماذا قامت حرب تشرين عام /1973/ بمبادرة وتخطيط من الرئيس الذي سلم الجولان وزيراً لاسترداد الجولان تحريرها ، ثمّ لم يحرَّر شبر منها، بل ضاعت عشرات القرى الجديدة؟

6 ـ لماذا يُطلب تحرير الجولان ، أو إعادة تسليمها إلى الجهة التي سلّمتها من قبلُ بلا حرب.. لماذا يُطلب ذلك بالكلام، مجرّد الكلام ، إذا كان معلوماً لدى عقلاء البشر جميعا ً، أن القوّة التي احتلت الأرض بمدافع الدبابات ، لن تعيدها خوفاً من "مدافع الكلام"؟

7 ـ لماذا انسحب اليهود من جنوب لبنان ، ولماذا هم مطمئنون في الجولان ، لا تفزعهم طلقة من بندقية صيد؟

8 ـ إذا كان النظام الذي استولى على مقاليد البلاد بالدبابات ، قد سلّم الجولان بلا حرب ـ وهي ليست إرثاً له من أبيه ـ فماذا يسلّم الوريث ، إذا أخذ البلاد ومن عليها وما عليها ، من بشر ودواب وشجر.. وراثة عن أبيه؟ ومن يملك أن يقول له "لا" أو أن يسأله " لماذا ".. إذا سلّم البلاد كلها ، هديّة سائغة ، أو عربون مودّة ، لجيرانه اليهود..؟

هذه الأسئلة ليست من عندنا.. فمنها ما طرحته وسائل الإعلام المختلفة.. ومنها ما طرحه أبناء شعب سورية جميعا ً، ومنها ما طرحه الواقع نفسه..

وهاهي ذي الإجابات تترى.. ليس فيها شيء من عندنا . منها ما عرضه النظام نفسه ، عبر حناجر قادته ورموزه ، أو عبر أجهزة إعلامه .. ومنها ما عرضته وسائل الإعلام المتنوعة خارج سورية.. ومنها ما لقّنه النظام لأبواقه البشريّة "المؤدلجة والمرتزقة" فردّدته عن ظهر قلب كما حفظته.. ومنها ما جاء في معرض الجدّ.. ومنها ما جاء في معرض السخرية..

الجواب الأول:

إن الجولان لم تسلّم إلى العدوّ تسليماً عام /1967/ بل أخذها العدوّ الغادر عنوة . وإن إذاعة بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها ، إنما جاء ت إنذاراً للجيش السوري المتمركز بينها وبين حدود فلسطين المحتلّة ، ليهرب وينجو بنفسه ، فلا تستولي عليه قوات اليهود مع أرضه وسلاحه ، اللذين أخذهما اليهود غنيمة حرب . فليس مناسباً عرفاً ولا ذوقا ، أن تؤخذ القوّة الضاربة لجيش سورية كله ، غنيمة حرب..!

2 ـ أما الثمن الذي دفعه وزير الدفاع ـ الذي سلّم الجولان ـ فهو وعده بأن يخدم شعبه وبلاده طوال عمره.. رئيساً للجمهورية.. يحمل أعباء الأمّة كلها على كاهله.. دون أن يكلّ أو يملّ.. وكلما انتهت فترة حكم من فتراته ، طلب تجديد البيعة له بكميّة من التسعات الانتخابيّة ، تزيد على الكميّة التي سبقتها.. حتى ملّ الناس هذه اللعبة ، فأوعز إلى أبواقه أن ينادوا في الأسواق: " إلى الأبد.. إلى الأبد.. يا حارس البلد.." ولقد برّ السيّد "الوزير السابق " بوعده.. وخدم بلاده وشعبه " ثلاثين حجّة " رئيساً مطلقا ً، يحمل أعباء القرارات العليا والدنيا ، وتبعاتها جميعا ً، دون أي شريك.. فأيّة عقوبة أضخم من هذه وأجلّ؟

3 ـ أما الثمن الذي قبضه شعب سورية لقاء الجولان ، فهو النصر المؤزر الذي حقّقه ضدّ دويلة إسرائيل! فلقد كان اليهود " يحلمون " بإسقاط نظام الحكم ـ بمن فيه بالطبع وزير الدفاع ـ وحين انتهت الحرب بضياع الجولان فقط ، ولم تهتز شعرة في وجه الزمرة الحاكة " الوطنية المخلصة " عُدّ هذا نصراً مؤزراً لسورية وشعبها.. " فالأرض إذا ضاعت يمكن استردادها، أما الحكم الثوري إذا سقط فإن ذلك يعدّ كارثة لسورية، وللأمّة العربية بأسرها..".!

فأبشر يا شعب سورية الحبيب.. فأمامك انتصارات قادمة ، ـ وفقاً لهذا المنطق الرائع ـ لم تحلم بمثلها أمّة عبر التاريخ الإنساني كله! وأي نصر بديع تحققه ، أجلّ من أن ترى دبابات اليهود تتجول في دير الزور والحسكة والقامشلي.. وفي الوقت نفسه ترى حكامك الأشاوس ، على صهوات كراسيّهم ، راضين باسمين، مطمئنين..!

"وبالمناسبة.. إن أبواق النظام السوري ، خارج سورية ، يعرفون هذا المنطق تماما ً، وسمعوه من قادة الحكم ورموزه في حينه ، وهو مسجّل في سائر مكاتب الأرشيف في أصقاع الدنيا.. ومع ذلك يُصرّون على الاحتطاب في حبله.. لأسباب لا يعرفها سواهم ، وسوى النظام الذي يمجدونه ، وربّما.. ربّما بعض الدوائر المغلقة ، في أوروبا ، أو أمريكا.. أو .. تلّ أبيب! نقول: ربّما.. ولسنا متأكدين .

أما كيف قبض شعب سورية ثمن الجولان.. هدايا عينيّة.. أم نقوداً سائلة..؟ بالليرة السورية.. أم بالدولار.. أم بالشيكل..!؟ فهذا علمه عند شعب سورية نفسه ، الذي ضُيّعت بلاده ، وطُلب منه أن يضيّع عقله ، حين يصدّق أن الهزيمة البشعة ، هي نصر مؤزر..!

4 ـ أما ترفيع وزير الدفاع ، إلى رئيس دولة ، فقد وردت الإجابة عليه آنفاً.. فمن يحقّق النصر، لابّد له من تكريم! وإلاّ لمَ صُنعت الأوسمة ، والنياشين ، والرتب ، والكراسي..!؟

5 ـ أما حرب تشرين " التحريريّة " فقد قامت لا لتحرير الأرض ، بل " لتحرير الإرادة "! وها قد حُررت الإرادة ـ إرادة شعب سورية بأسره ـ كأروع ما يكون التحرير..

سجناء تدمر، والمزة ، والحلبوني ، والشيخ حسن.. الذين أمضوا ربع قرن في السجون الرطبة الزنازين المعتمة.. أحرار ، في أن يسعلوا كما يشاؤون.. وأن يبصقوا من دمائهم بسبب السلّ الرئوي ما يشاؤون.. وأن يموتوا بأي مرض يحبون.. وأن يلعقوا أراضي السجون ، أو جدرانها ، من الظمأ أو الجوع ، كما يرغبون.. وأيّة حرية أروع من هذه وأجمل ، وأبدع..

ومشردو سورية ، رجالاً ونساءً.. شيوخاً وأطفالاً.. مرضى وعجزة.. أحرار كذلك في التشرد حيث يشاؤون.. في مدينة أو صحراء ، أو قرية أو غابة..

أحرار في أن يطرقوا سائر أبواب الأوطان في الدنيا ، إلاّ أبواب وطنهم..

فهل ثمّة حريّة في الدنيا ، أجلّ من هذه وأسمى!

فانعم يا شعب سورية بحرية الإرادة هذه كما تريد.. حتى تأتيك ليلة ، أو ساعة ، تعرف فيها الفرق بين إرادات الأحرار، وإرادات العبيد!

وأما ضياع القرى الجديدة من الجولان ـ في حرب تشرين التحريريّة ـ فما جاء عن عبث. بل هو مقصود ومدروس ، وذلك لتحميل العدوّ الغاصب " مسؤوليات جديدة " عن الأرض التي احتلها حديثاً ، والشعب الذي شرّده أو استعبده حديثاً.. لكي يكون الوزر في رقبته أعظم ، والحمل على كاهله أضخم ، ومسؤوليته أمام الرأي العام العالمي " أفظع "!

6 ـ أما الإصرار على تحرير الجولان " بالكلام.. مجرد الكلام " فالسبب فيه واضح ، ذلك أن ( الكلام ) هو العملة الوحيدة المتداولة في ( السلام )..

و" خيار سورية الاستراتيجي " هو السلام..

وإذا كان عدونا ما يزال يحتل بلادنا بالدبابات ، فهو حرّ بفهمه للسلام ، وفهمه هذا خاطئ بالطبع ، لكنا لا نملك أن نتحكم بإفهام العباد ونكيفها كما نشاء.. حسبنا نحن فهمنا الخاص للسلام..

إن المدافع والدبابات والطائرات والصواريخ.. كلها ( عملات ) يتداولها الناس في الحروب.. ونحن مالنا وما للحروب! لقد جربنا الحروب فما أجدت سوى ويلات ودماراً..! فلنصرّ على السلام..

ويا سلام.. ما أروع السلام!

7 ـ أما لماذا انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان ، وهي مطمئنة في الجولان..! فالسبب واضح بسيط كذلك..! إذ ماذا تأخذ الريح من البلاط كما يقول المثل الدارج. المقاومة اللبنانية ومن ورائهم عاصمة لا تخاف سقوط الحكم فيها لو ضربها اليهود ـ كما فعلوا باستمرار ـ ولو احتلوها ـ كما فعلوا حقيقة في بداية الثمانينات من هذا القرن ـ فإذا سقطت الحكومة ، قدم شعب لبنان حكومة سواها.. أما إذا سقطت الحكومة في دمشق ، فمن أين يأتي شعب سورية ، بمثلها ، أو حتى بسواها!؟

وهذه النقطة الأخيرة ، هي بيت القصيد ، وهي مربط الفرس ، وهي العقدة التي وقف عندها النجار..

وعند هذه النقطة ، تثرثر أبواق النظام ، في سورية وخارجها:

سورية.. لا تنجر إلى حرب غير مستعدّة لها..

سورية.. هي التي تحدّد المكان والزمان الذي تحارب اليهود فيه..

القيادة السورية.. أذكى من أن تعطي عدوّها ذريعة لضربها .

ولم يقل أي بوق:

إن شعب سورية عشرة أمثال شعب لبنان..

وإن جيش سورية يعدل عشرين مثلاً أو حتى خمسين مثلاً من جيش لبنان ، عدّة وعدداً..

وإن أراضي سورية وثرواتها تعدل بمئات الأضعاف ، أراضي لبنان وثرواته..

وإنّ الشعب الذي قاوم اليهود بحرب عصابات في جنوب لبنان ، يوجد شعب مقاوم ، ومضحّ مثله في جنوب سورية ، وشمالها ، وشرقها وغربها.. ويمكن أن يحرر الجولان بنصف الزمن الذي تحرر فيه جنوب لبنان ، وربما بربع التكاليف ، أو حتى عشرها.. بالنظر إلى موازين القوى المتصارعة على الأرض في حرب عصابات حدوديّة..

لم يُطرح سؤال واحد من هذه الأسئلة ، من أيّ بوق داخلي أو خارجي..

لماذا؟ لأن السؤال الذي يمحق هذه الأسئلة جميعا ً، هو: وماذا يحصل إذا ضرب اليهود دمشق ، وأسقطوا نظام الحكم فيها..!؟

هنا بالطبع يدرك شهرزاد الصباح.. فتسكت عن الكلام المباح..



8 ـ أما ماذا يسلّم الوريث ـ أو يُهدي ـ من بلادنا ، إذا وَرثنا مع بلادنا عن أبيه ، الذي سلم قطعة من البلاد دون أن يرثها.. أمّا هذا السؤال ، فالجواب عليه ، قدمه أحمد عرابي ، لشعب مصر ذات يوم ، ولشعوب الأرض جميعاً:

"لقد خلقنا الله أحراراً، ولم يخلقنا تراثاً وعقاراً.."

أما نحن فنقول: كلا والله.. حتى يدخل الخلف المرشح للحكم ، معركة تنافس حقيقي ، مع أبناء شعبه المؤهلين . فإن فاز ، فبها ونعمت. وإن فرض نفسه ، كما فعل " أب له من قبل " ، فالأيام دول . أما نحن فلن نقبل بسحق إرادتنا ، وتزييف وعينا، في الوقت نفسه.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.






ملف سقوط الجولان 2

كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع عندما وقعت خيانة سقوط القنيطرة واحتلال إسرائيل للجولان التي كان يطلق عليها خط ماجينو بسبب صعوبة اجتياحها من قبل الجيش المعادي، كما كان المسؤول الأول عن الجيش وعن الحرب لأن الحكم كان قد استقر للثلاثي النصيري: صلاح جديد، وحافظ أسد، وإبراهيم ماخوس، بعد معارك دامية مع الناصريين، ثم مع القيادة القومية (ميشيل عفلق، صلاح البيطار، منيف الرزاز)، ثم مع ذراري أهل السنة من البعثيين، ثم مع الدروز (سليم حاطوم، حمد عبيد، فهد الشاعر).
وإذا كان صلاح جديد قد هيمن على القيادة القطرية لحزب البعث، فلقد كان الجيش من نصيب حافظ أسد وهو المتحكم الوحيد فيه لدرجة أنه ما كان يسمح للجنة العسكرية من القيادة القطرية بتفقد وحدات الجيش والإشراف على شؤون التنظيم الحزبي فيه.
وبعد وقوع الكارثة قررت قيادة الحزب في اجتم قوط الجولان وعن بيان سقوط القنيطرة، وطلبوا منه أن يستقيل وكان من بين المتحمسين لمحاكمته عناصر من القيادة التي تضعه الآن في صفوف الآلهة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. غير أن صلاح جديد تراجع عن موقفه في اللحظات الأخيرة زاعماً أنه لا يجوز تحميل الأسد وحده مسؤولية ما حدث، وذلك لأن المسؤولية مشتركة، وما كان جديد يتوقع بأن هذا الضابط الذي كان يصفه بأنه (خجول ومتردد) سيبطش به في يوم من الأيام.
كان لابد من هذه المقدمة ونحن نقدم لقرائنا بعض الحقائق عن هذه الهزيمة النكراء ودور أسد وطائفته فيها، ولنستعرض فيما يلي بعض تصريحاتـهم التي سبقت الكارثة.
النظام يقرع طبول الحرب
أدلى اللواء حافظ الأسد وزير الدفاع السوري بتصريح لصحيفة "الثورة" السورية الرسمية قال فيه:
".. إنه لابد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الإجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابـها.. إن مثل هذه الإجراءات ستجعل إسرائيل تركع ذليلة مدحورة، وتعيش جواً من الرعب والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية في العدوان.
إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين، وإن القوات السورية المسلحة أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان الإسرائيلي، وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي.
إننا أخذنا بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس.
إن معرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بـها العدو هي مغامرة فاشلة. وهناك إجماع في الجيش السوري الذي طال استعداده ويده على الزناد، على المطالبة بالتعجيل في المعركة، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية".
وفي تصريحه لصحيفة الثورة السورية 20/5/1967 أضاف حافظ الأسد قائلاً:
"إن سلاح الطيران السوري تطور تطوراً كبيراً بعد ثورة 23 شباط 1966 من حيث الكمية والنوع والتدريب، وأصبحت لديه زيادة كبيرة في عدد الطائرات، وهي من أحدث الطائرات في العالم وأفضلها تسلحاً، كما ازداد عدد الطيارين وارتفع مستوى التدريب".
وقال: "إن العملاء يركزون باستمرار على أن هناك عدداً كبيراً من الطيارين المسرحين، ولكن عدد الطيارين المؤهلين لخوض المعارك الجوية والذين هم خار&#lack; FONT-FAMILY: 'Times New Roman'; mso-bidi-font-size: 16.0pt"> تصريحات المسؤولين البعثيين بعد تصريح كبيرهم ووزير دفاعهم، ففي اجتماع طارئ لاتحاد المحامين العرب، عقد في دمشق، ألقى يوسف زعين رئيس الحكومة السورية كلمة في جلسة الافتتاح قال فيها:
"إن انحناء إسرائيل أمام الرد العربي الحاسم الآن، يجب أن لا يفسر بأنه انتصار نـهائي عليها، فهو ليس إلا بداية الطريق لتحرير فلسطين، وتدمير إسرائيل.. وإن الظروف اليوم هي أفضل من أي وقت مضى لخوض معركة المصير العربي. وقال: "إن الشعوب العربية ستحاسب كل من يتخاذل عن الواجب".
وقال: "إن المسيرة إلى فلسطين، هي المسيرة إلى إسقاط الرجعية العربية والاستعمار والصهيونية إلى الأبد".
وفي 23/5/1967 أدلى العقيد أحمد المير قائد الجبهة السورية بالتصريح التالي:
"إن الجبهة أصبحت معبأة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".
وقال:
"إن العرب لم يهزموا في معركة 1948 على أيدي الإسرائيليين، بل من قبل حكامنا الخونة، وهذه المرة لن نسمح لهم أن يفعلوا ذلك".
وكان وزير الخارجية السورية الدكتور إبراهيم ماخوس من أكثر المسؤولين البعثيين ثرثرة، فبعد عودته من القاهرة أدلى بتصريح إلى وكالة الأنباء العربية السورية جاء فيه:
"إن زيارتي للقاهرة كانت لوضع اللمسات الأخيرة على الوضع السياسي العربي والدولي. وقال: إن مخططات الرجعية والاستعمار والصحف الصفراء التي دأبت على التشكيك بلقاء القوى التقدمية قد دحرت. وإن سحب قوات الطوارئ بالشكل الذي تم به يبرهن على أن لاشيء يقف في طريق الثورة، وإن تشكيك الرجعية حول وجود هذه القوات قد رد إلى نحرها" .

فضح ادعاءاتـهم
-1 زعم حافظ الأسد في تصريحه 20/5/1967 أن عدد الطيارين المسرحين من الجيش لا يتجاوز أصابع اليد.. ومن المعلوم أن عملية التسريحات كانت تتم حسب بيانات ونشرات تصدرها القيادة كل بضعة أيام أو أشهر، وكان آخر فوج من المسرحين في الشهر الخامس من عام 1967 أي قبل الحرب بشهر واحد، وبلغ مجموع الضباط الذين سرحوا من الجيش أكثر من ألفي ضابط، وهذا العدد كاف لشل قدرات جيش دولة كبرى، وليس دولة صغرى كسورية.
وكل ضابط أو صف ضابط يعلم كذب ادعاء حافظ أسد، فسلاح الطيران بالذات سرح معظم ضباطه، ممن كانوا يتمتعون بكفاءات عالية، وأنفقت عليهم الأمة أموالاً طائلة.. وكان تسريحهم يعني إبعاد سلاح الجو عن أية معركة.
-2قال "أسد" أن سلاح الجو تطور تطوراً كبيراً بعد ثورة 23 شباط 1966 من حيث الكمية والنوع والتدريب وزيادة عدد الطيارين.
وقوله هذا يدل على استهتاره وقلة حيائه، فالفترة الزمنية التي زعم فيها أن سلاح الطيران تطور تطوراً كبيراً هي ما بين 23/2/1966 و 5/6/1967 فهل يكون معقولاً أن تكون سنة وثلاثة أشهر كافية لتطوير سلاح الطيران؟!.
إن هذه الفترة الزمنية غير كافية لتخريج دورة واحدة، ولو تم تخريج هذه الدورة حسب الطريقة البعثية النصيرية، فلن يكون أفرادها قادرين على خوض معركة مصيرية مع سلاح الجو الإسرائيلي فور تخرجهم.. فهناك دورات وخبرات بعد التخريج.. والأنكى من هذا كله أن وزير الدفاع حافظ أسد الذي يزعم أن سلاح الجو السوري تطور تطوراً كبيراً خلال سنة وثلاثة أشهر هو ضابط طيار ويعرف أهمية هذا السلاح واستحالة ما زعمه خلال الزمن الذي حدده.
وللقارئ الكريم أن يقارن بين تصريح أسد الآنف الذكر، وتصريح الجنرال "هود" قائد سلاح الجو الإسرائيلي:
وجه الصحفيون إلى قائد سلاح الجو الإسرائيلي السؤال التالي:
كيف استطاعت إسرائيل تحقيق مثل هذا النصر الحاسم بـهذه السرعة الفائقة؟!.
الجواب: "لقد قضينا ست عشرة سنة نستعد ونخطط لهذه الجولة، وحققنا جهدنا في ثمانين دقيقة! لقد عشنا خطتنا، نمنا معها، أفقنا عليها، تمثلناها، هضمناها، وبالتدريج أدخلنا عليها الإصلاحات المتتالية حتى قاربت الكمال" .
وإذن فطيلة ست عشرة سنة وسلاح الجو الإسرائيلي يتدرب لاحتلال الجولان والضفة الغربية وسيناء وتدمير المطارات العربية.. ويزعم حافظ الأسد أنه صنع المعجزات خلال سنة وثلاثة أشهر!!.
3 - كان البعثيون النصيريون من حكام سورية يتحدثون - من خلا بياناتـهم وتصريحاتـهم - باسم الأمة العربية، ويرون أنـهم يمثلون إرادة الشعوب العربية.
ولا أدري متى أعطتهم الشعوب العربية حق تمثيلها، وكيف تم هذا الاستفتاء؟!.
ولنتحدث عن سورية التي ابتلاها الله بـهم، أما مصر مثلاً فليس لهم وجود فيها:
- فالإسلاميون على مختلف هيئاتـهم وجمعياتـهم كانوا بين سجين وطريد.
والناصريون كل الناصريين كانوا يلملمون جراحهم بعد مذبحة تموز 1963 وما تلاها من نكبات ومصائب لحقت بـهم.
والرجعيون كما يدعون كحزبي الشعب والوطني، والانفصاليين والمستقلين انتهى دورهم منذ الثامن من آذار 1963، ومعظمهم تم عزله مدنياً.

والبعثيون: تم عزل جناح أكرم الحوراني منذ انقلاب الثامن من آذار، ولحق بـهم البعثيون الناصريون جناح عبد الكريم زهور

وفي 23 شباط 1966 تم إبعاد جناح العفالقة ميشيل عفلق، صلاح البيطار، محمد أمين الحافظ، منيف الرزاز

ولحق بـهم من تبقى من الجناح الدرزي سليم حاطوم، وحمد عبيد.

والنصيريون لم تكن كلمتهم قد اجتمعت على حافظ أسد، وإنما كانوا أربعة أجنحة: عمران، ماخوس، جديد، أسد.
إذن من بقي من هذا الشعب المستضعف البائس مع النظام المستبد؟!.. إنـهم لا يتجاوزن 5 %، أما 95 % من الشعب السوري فكانوا لا يأمنون على أموالهم وأرواحهم وأعراضهم.
فكيف تنتصر أمة يسوسها حثالة الناس من أمثال أسد وجديد؟!.
وبعد هذا كله يزعم أسد وصحبه أن الجيش السوري قادر على مواجهة إسرائيل، والأسطول السادس الأمريكي، والأنظمة الرجعية في الوطن العربي، وعملاء الاستعمار داخل سورية - أي 95 % من المواطنين -!!.
ولندع المجال للدكتور سامي الجندي يرد على رفاقه.
قال الجندي يصف اجتماعاً لمجلس قيادة الثورة بعد الثامن من آذار:
".. ألقينا على أنفسنا أسئلة كثرة وناقشنا كل القضايا، ومن بينها القضية الفلسطينية التي كانت دائماً محور السياسة العربية الرئيسي والأساسي، وخاصة الدول المتاخمة لإسرائيل، وفي وعينا أنـها أخطر القضايا، فهي مكمن خطر كبير، كما هي مصدر خوف جماهيري.
ولأعطي فكرة عن موقف سورية تجاه هذه القضية، يكفي أن أنوه بأن 63% من الميزانية مكرس للتسلح، مما يشكل نسبة ضخمة بالقياس إلى بلد في طريق التنمية. سألنا أنفسنا هذا السؤال الدقيق:
"ماذا نفعل لو هاجمتنا إسرائيل؟" طلبنا أدق المعلومات السرية لنستطيع تقييم قوة العدو وقوتنا. وفوجئنا بالفرق الشاسع بين القوتين. وقدرنا أن الجيش السوري، رغم تسلحه الجيد، وتمرسه وشجاعته، ليس في وضع يسمح له أن يصمد أكثر من ساعات أمام أي هجوم إسرائيلي".
وعن اجتماع قمة الدار البيضاء قال الجندي:
"حضر الزعماء العرب عدة مؤتمرات قمة، بقصد مواجهة قضية فلسطين متحدين، ومن تلك المؤتمرات مؤتمر الدار البيضاء، تحدثوا هناك عن تحويل مجرى نـهر الأردن، وعن عزم إسرائيل على إعلان الحرب ضدنا. أبدى كثيرون حماسة عظيمة، مكبرين الكرامة القومية، منتشين بحمية المنطلقات الرومنطيقية، ثم جاء دور العسكريين. فقدم الجنرال علي علي عامر تقريره. فنظر كل من الزعماء إلى أخيه، في خيبة أمل كبرى! كان عليهم أن يواجهوا الحقيقة المرة. إنـهم قادة شعب من مائة مليون عربي مسلحين كامل التسليح!.
ثم قدم الجنرال علي علي عامر بيانه الحربي فقال:
"إذا تحملت الدول العربية مسؤولياتـها كاملة، فستصبح قواتنا معادلة لقوات إسرائيل خلال ثلاث سنوات. فإذا شئنا التفوق عليها لزمتنا ثلاث سنوات أخرى، لأن تعادل قواتنا لا يعني النصر حتماً. ذلك لأن التدريب الإسرائيلي متفوق على تدريب جيوشنا. وثمة عوامل عدة في صالح إسرائيل في كل معركة هي: وحدة الأرض، سهولة إدارة المعركة، سهولة الحركة. أضف إلى ذلك وحدة القيادة. ولا ننسى أبداً وسائل الاتصال الجيدة. فلتحشد إسرائيل جيوشها لا تحتاج إلى استقدام قواتـها المسلحة من مسافة آلاف الكيلومترات".
صدّق الزعماء العرب على تقرير علي علي عامر ووقعوه ونفذ المخطط، حرفياً، خلال ستة أشهر، ثم نجم من جديد الخلاف بين الزعماء وعبر الإذاعات، وتوقف المخطط، حتى هذه الساعة، إذن لم يكن العرب مستعدين للمعركة .



منفول

قام بآخر تعديل ابن نبهان يوم 03-05-2011 في 09:03 AM
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2011, 09:06 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
ابن نبهان
مشرف ديوان شمر الانتخابي و المناسبات وتاريخ شمر


وسام التواصل الاداري النشيط 

الملف الشخصي
رقــم العضوية : 69123
تـاريخ التسجيـل : Oct 2007
العـمـر :
الاقامة : الكويت
المشاركات : 11,284
عدد النقاط : 10

ابن نبهان غير متصل

كاتب الموضوع : ابن نبهان المنتدى : ديوان الصحافة و الإعلام


الجزء الثاني


وخلاصة رأي الدكتور سامي الجندي: أن النظام السوري الذي يقرع طبول الحرب، وهو يعلم ضعف إعداد الجيش إنما يهدف من وراء ذلك إلى تسليم العدو اليهودي جزءاً من الأراضي السورية.
يقول في كتابه "كسرة خبز":
من يعود إلى التاريخ ويقرأ مذكرات (وايزمن) يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن الجولان. لقد نبهت حكومتي منذ 1965 إلى أنـها تنوي احتلاله. كنت أعارض دائماً في حرب مع إسرائيل أعرف أننا فيها خاسرون. التقارير التي كنت أحملها من لجان المتابعة سنة 1964 يوم كنت ممثلاً لسورية فيها ما كانت تدع مجالاً للشك في الهزيمة إذا قامت حرب. كلها كانت تؤكد أن القوة العربية لم تصل إلى نصف قوة إسرائيل. ولقد دخلنا في حرب 1967 بأقل من نصف قوانا وما كان أحد من المسؤولين يجهل ذلك. فكيف إذن يعود الجولان بلعبة ثورية ذكية ماهرة؟!.


آرائي كلها دون استثناء كانت ضد الحرب. لم أخف أبداً أن الحكم يعد لهزيمة لا لاسترداد فلسطين. لم تكن هناك أية بادرة للنصر ولا أعني أنه كان يعد لهزيمته نفسه، وإنما لهزيمة العرب الآخرين كي يبقى الثوري الوحيد سيد المناخ الثوري العربي.

تعليق: هذا الذي قاله سامي الجندي لم ينفرد به، بل قاله عدد من الزعماء العرب الذين كانوا يشاركون في مؤتمرات القمة العربية التي سبقت 5 حزيران 1967، فالزعيم السوداني محمد أحمد محجوب في كتابه "الديمقراطية في الميزان" يؤكد أن العرب في مؤتمر الدار البيضاء كانوا متفقين على وجوب تجنب الحرب في ذلك الحين، ويستغرب كيف تمكن الحزبيون البعثيون من استدراج عبد الناصر فأقدم بصورة مرتجلة على سحب قوات الطوارئ الدولية من قطاع غزة وشرم الشيخ، ثم يضيف قائلاً:
"في رأيي أن ناصر كان حتى آخر لحظة، لا يعتقد أن الأمر سيؤدي إلى حرب فعلية، كانت خطته مناورة سياسية، ولكنه ذهب فيها بعيداً ولم تبق هناك طريقة شريفة للتراجع، وأخيراً هبت العاصفة يوم الاثنين 5 حزيران 1967".
وإذن فقائد الجيش ووزير دفاعه ومعه أركان الحكم كانوا يعلمون حقيقة - حسب قول سامي الجندي - أنه لن يصمد أمام إسرائيل إذا وقعت الحرب إلا ساعات قليلة، هذا إذا حاربوا فعلاً. فكيف يكون الحال إذا كان افتعال الحرب مسرحية لمؤامرة رهيبة، وهذا ما يفسر لنا بلاغ سقوط القنيطرة:
سقوط القنيطرة
أو البلاغ رقم 66
السبت 10 حزيران 1967، أعلن وزير الدفاع حافظ أسد الساعة 9.30 البلاغ العسكري رقم 66، وهذا نصه:
"إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة، وكان العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى . وقد قذف العدو في المعركة بأعداد كبيرة من الدبابات واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل. إن الجيش لا يزال يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد قد أخذت مراكزها".
وفي اليوم نفسه الساعة 12.05 ظهراً أصدر وزير الدفاع البلاغ التالي:
"إن قتالاً عنيفاً لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها، وقال البلاغ: إن القوات السورية مازالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها جنباً إلى جنب مع قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود بحيث لم يتمكن العدو من السيطرة الكاملة على مدينة القنيطرة".
يقول الضابط خليل مصطفى: "لاحظ التناقض، ففي الساعة 9.30 أعلن البلاغ: استولت القوات الإسرائيلية على مدينة القنيطرة، وفي الساعة 12.05 أي بعد ساعة ونصف، يعلن بلاغ آخر: إن قواتنا ما زالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها!".
وغني عن التأكيد أن القنيطرة لم تسقط ولم يحارب الجيش فيها، بل كان جيش العدو بعيداً عنها، فكيف أذاع وزير الدفاع هذا البيان؟ لننقل فيما يلي بعض ما قاله المطلعون:
أولاً رواية سعد جمعة
كان سعد جمعة رئيس وزراء الأردن في حرب حزيران، وقد هداه الله سبحانه وتعالى للحق ومخططات أعداء الإسلام، وبحكم منصبه رأى واطلع على أشياء كثيرة لم يتسن لأمثالنا أن يطلع عليها.
ومن ذلك أنه تحدث - رحمه الله - عن سبب تلكؤ السوريين في خوض معركة الخامس من حزيران، وانـهيار تحصينات المرتفعات السورية التي لا تقهر، ولا تقتحم، والتي هي أعظم تحصينات عرفتها المنطقة، قال رحمه الله :
"قال الراوي: ظهر الخامس من حزيران، اتصل سفير دولة كبرى في دمشق بمسؤول كبير، ودعاه إلى منـزله لأمر عاجل هام!! وتم الاجتماع في الحال، فنقل السفير للمسؤول السوري نص برقية عاجلة من حكومته، تؤكد أن سلاح الجو الإسرائيلي قد قضى قضاء مبرماً على سلاح الجو المصري، وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها منذ الساعة التاسعة من ذلك الصباح، وأن كل مقاومة أرضية ستورث خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات لا مبرر لها، وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري، بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر! وبانتهاء الزعيم المصري، تتفتح الآفاق العربية أمام الثورة البعثية من المحيط إلى الخليج، وأن إسرائيل، من قبل ومن بعد، بلد اشتراكي، يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية.. خاصة البعثية العلوية، ويمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين.. وقد يكون ذلك منطلقاً نحو تسوية نـهائية على أسس الأخوة الاشتراكية، ولهذا فمصلحة سورية.. مصلحة الحزب ومكاسب الثورة، أن تكتفي بمناوشات بسيطة، فتكفل لنفسها السلامة!!.
وذهب المسؤول السوري، ليعرض ما سمعه لتوه على رفاق القيادة القومية والقيادة القطرية.. إلى آخر القيادات! وكانت الطائرات الإسرائيلية في تلك اللحظة تدمر المطارات السورية والطائرات الجاثمة - براحة - فوقها، مما أضفى على الموقف جو المأساة!.
وعاد الرسول السوري، غير بعيد، ليبلغ السفير استجابة الحزب والحكومة والقيادات، لمضمون البرقية العاجلة! وهكذا كان!.
غير أن إسرائيل، بعد أن انتهت العمليات الحربية في الجبهتين الجنوبية والشرقية، اتجهت بثقلها إلى الجبهة الشمالية، بعد أن مهدت لهذه الحركة المفاجئة بحرب نفسية، فسقط خط "ماجينو" السوري دون قتال! وسحبت القوات الأمامية لحماية مكاسب الثورة.. وبطولات الحاكمين في دمشق!.
وقال معلق راديو دمشق ذلك المساء: الحمد لله! لقد استطاعت قواتنا الباسلة حماية مكاسب الثورة أمام الزحف الإسرائيلي، الحمد لله الذي أفسد خطة العدو وقضى على أهدافه الجهنمية، إن إسرائيل لن تحقق نصراً يذكر، طالما أن حكام دمشق بخير!!.
وليت شعر لا تريد ولن تريد إذ ليس بالإمكان أبدع مما هو كائن!! .
ثانياً رواية دريد المفتي
ويقول سعد جمعة رحمه الله أيضاً، ومن ذكرياتي:
جاءني ذات يوم في مكتب بلندن شخص لا أعرفه، وقدم نفسه: أنا الدكتور (دريد المفتي) من دمشق.. كنت وزير سورية المفوض في مدريد أثناء حرب حزيران. لقد قرأت في كتابك "المؤامرة ومعركة المصير" عن جريمة تسليم مرتفعات الجولان لجيش الدفاع الإسرائيلي دون قتال، التي اقترفها ثلاثي (جديد، زعين ، ماخوس). وأحب أن أزيدك بياناً:
قال: استدعاني وزير خارجية أسبانيا لمقابلته صباح يوم 28/7/1967 وأعلمني، ووجهه يطفح حبوراً، أن مساعيه الطيبة قد أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان، بناء على تكليف السيد (ماخوس) وزير خارجية سورية للسفير الأسباني في دمشق.. ثم سلمني مذكرة مؤرخة في 27/7/1967.. ومد إليّ يده بصورة المذكرة، فقرأتـها عجلاً ثم أعدتـها إليه شاكراً.. وسجلت في مفكرتي ما بقي في الذاكرة من نص المذكرة:
"تـهدي وزارة خارجية الحكومة الإسبانية تحياتـها إلى السفارة السورية بمدريد، وترجو أن تعلمها أنـها قامت بناء على رغبة الحكومة السورية بالاتصال بالجهات الأمريكية المختصة لإعلامها برغبة سورية في المحافظة على الحالة الراهنة الناجمة عن حرب حزيران سنة 1967.. وتود إعلامها أنـها نتيجة لتلك الاتصالات، تؤكد الحكومة الأمريكية أن ما تطلبه الحكومة السورية ممكن، إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة، وسمحت لسكان الجولان بالهجرة للاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري، وتعهدت بعدم قيام نشاطات تخريبية من ناحيتها تعكر الوضع الراهن" .
ثالثاً رواية ضابط سوري
نقل الضابط السوري خليل مصطفى بريز عن مطلعين سوريين أن اتصالات غير مباشرة جرت بين إسرائيل ونظام دمشق، وأن الذي كشف هذه الاتصالات ملازم أول في الجيش، وإليكم الرواية:
يقول الملازم أول: " .... " (أ) عضو الوفد السوري إلى لجنة الهدنة المشتركة.. ميلي: "إنه استدعي إلى مكتب الدكتور يوسف زعين، رئيس الوزارة البعثية، بتاريخ 9 حزيران 1967 الساعة العاشرة ليلاً.. فوجد عدداً من أفراد لجنة الرقابة الدولية في مكتب الزعين، برفقة السفير (..) في دمشق.. فكلف الضابط المذكور بالترجمة بين رئيس الوزارة ومخاطبيه.
قال السفير: إذا لم تسحب القيادة السورية قواتـها من الجولان.. فإن القوات الإسرائيلية لن ترتضي هدفاً بتوقف زحفها عنده إلا دمشق..
وهنا سأل الزعين: وما هي الحدود التي تريد إسرائيل الوقوف عن s New Roman'">فأبرز الملازم الأول المذكور خريطته، وهنا وضع السفير عدداً من النقاط التي يجب أن يمر بـها خط الحدود الجديد.. وتتوقف عنده القوات الإسرائيلية.. إذا قامت السلطات البعثية بسحب قواتـها خارجاً عنه..
.. وافق الدكتور زعين يقول الملازم الأول المترجم

ووعده السفير بتحقيق ما طلب.. وغادر الجميع مكتب رئاسة الوزراء على هذا الأمل..
يقول الضابط خليل مصطفى:
"وفي الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي.. صدر بلاغ سقوط القنيطرة.. وفي الوقت نفسه كذلك ملأت جو الجولان الشائعات الخانقة، عن أوامر الانسحاب المزعومة، فكان الهروب الكبير، ودخلت القوات الإسرائيلية أرضنا الكريمة، راكبة إلى نزهة عسكرية دونما خوف من صدام حقيقي يشتتها أو يفنيها". سقوط الجولان: 306، 307

رابعاً رواية سامي الجندي
الدكتور سامي الجندي كان سفيراً لنظام البعث السوري في فرنسا قبل هزيمة حزيران وبعدها، ويتحدث فيما يلي عن تكليف الدكتور إبراهيم ماخوس له بإجراء مفاوضات مع "أبا إيبان" وزير خارجية إسرائيل. قال الدكتور الجندي:
قد يكون إلحاحي على نشر كل ما كتبت شعوراً بالذنب وتبريراً لنفسي، رغبة مني في أن يعرف البشر من أنا ولكنهم يرفضون رؤية كل شيء إلا الأسطورة فهي أرضى للخيال. يأتيني أصدقاء وصحفيون فنتحدث عن "عرب ويهود" و "صديقي إلياس" طويلاً وأكتشف أنـهم لم يقرؤوهما وإنما ما روي عنهما من إشاعات و "أسرار" ويؤول بنا الحديث حتماً إلى ريبورتاج نشرته مجلة "الحوادث" التي أحترم أصحابـها وما أحاطوني به من صداقة وود، تذكر فيه أني قابلت أبا إيبان بعد 5 حزيران، فلقد أكد لها ذلك بعض من يريد أن أبقى السياسي وهم يعلمون علم اليقين أني رفضت رفضاً قاطعاً أن أقابله.
كل من عرفني في باريس يعلم أني كنت حينما يصطدم الأديب بالسياسي أرفض الثاني دون تردد. أنا لم أقابله لأن الفنان يرفض عهر المغلوب. إنه لا يركع ركوع السياسي. كان وزير الخارجية الدكتور ماخوس يراوغ ويحيط حديثه بـهالة قدسية عن التضحية. يطلب مني أن أكون كبش الفداء، يقول: "كنت حتى الآن ودائماً الهدف الذي لا يخشى السهام، يجب أن تحاول من أجل الجولان" وكنت أعلم كما يعلم هو أن إسرائيل لن تتنازل عن حفنة تراب، فلماذا الإيغال بالذل ولماذا يختارني أنا، لماذا الاحتيال علي؟.
ما كان يجهل أحد من الذين أوتوا اطلاعاً على السياسة السورية أني لم أكن السفير المدلل كما ظن كثيرون. كنت مص على كتمانه أوجهه في كل مناسبة. أجيب السائل عن أي موضوع يتعلق بـها بلا حذر، أكان محباً للمعرفة أو كاتب تقرير، وما أكثر أصحاب "الأقلام" التي تتصيد مثلي ابتغاء مرضاة المسؤولين وعطاياهم. ما أسخى حكم سورية على النميمة والنمامين، يغدق دون وني أو حساب، وكنت غنيمة طيبة سهلة، مصدر رزق وشأن للذين يعرفون دخيلة الحكام وكرههم لي.
بعض العقائديين أصبح "ذا خطر" إلى أجل، استمتع الشعب بصوره الجذابة على الصفحات الأولى لأنه أطلع - مخلصاً للحزب والقضية، لا يروم من وراء تقاريره إلاها - الكبار على أرائي الهدامة ويمينيتي ورجعيتي والانحرافات المكبوتة التي كشفتها مسيرة "الثورة الظافرة" وسقوطي مع من سقط من الرفاق على طريقها الخطرة ونعوتاً أخرى من تلك التي توقظ "العطاء" الثوري وتثير كرمه.
سال الحبر على ورق التقارير عني أكثر منه عن إسرائيل، ولقد عذلني الصديق لائماً لي أني أغفل أمر نفسي، ولكن غبائي لم يبح لي الكتمان. كنت أريد لهم الخير، ألح عليهم أن يكونوا مؤمنين حقيقيين، أن يقلعوا عن الغوغائية والدجل، روابط عاطفية كثيرة كانت تشدني إليهم، فهم جزء من شبابي، لم يستطع خيالي أن يدرك أنه كان عبثاً إلى هذا الحد. إصلاحهم كان يعني أنه لم يكن دون جدوى، كان أسفي عليه يدفعني إلى النقد لعلي أنجو من تبكيت ضمير من يذر فتوته في أرض يباب.
كنت أنذرهم أن سبل الثورة باتت خطرة على نفسها وعلى الشعب وأنـها ما باتت ثورة بل انقلاب شرذمة، أدى بـها الغرور والأنانية والتمسك بالحكم إلى طغيان بوليسي لا هدف له ولا رجاء منه غير الخراب والتخريب والولوغ بالدم والشرف.
من يذكر الإشاعات التي كان يطلقها الحكم كلما قدمت دمشق من باريس في أمر خاص أو عام من محاولة انقلاب إلى مؤامرة وعدد المرات التي صدرت فيها الأوامر للحدود بعدم مغادرتي البلاد، يعجب لعرض الدكتور ماخوس. ولا أقدر أن إسرائيل تجهل هذه الأمور وهي التي تعلم كل ما تريد أن تعلم عن حكم سورية، فلم اختارني إذن؟ أليس اختياره مدعاة للعجب؟ زعم لي أنـها مبادرة خاصة وأن الأمر يظل مكتوماً بيني وبينه وأنه يريد أن يقوم بلعبة ذكية "تفاجئ العالم جميعاً" وتنقذ جزءاً عزيزاً من أرض الوطن من الاحتلال وأننا لو نجحنا لسجلنا نصراً تاريخياً أهم من غزو "جبل طارق" على حد تعبيره وأننا نثبت للعرب أن الثورة "ليست عنيفة فحسب وإنما هي ذكية أيضاً".
كنت أسمع فلا أصدق وهو يشير بيديه ويقطب ويتهيج: مسرحية حقيقية. قلت له: "ولماذا ننفرد بـهذا العمل التاريخي؟ هل تضمن موافقة الرفاق لو وصلنا إلى حل؟".
قال وقد أ&##1608;ضوع سرياً؟".
فطلبت منه تفويضاً شخصياً يبقى سرياً إذا تعذر أن يكون جماعياً، يعرف منه الناس، فيما لو حدث ما لم يكن في الحسبان، حسن النية التي دفعت إلى ركوب هذا المركب. فثار الدكتور قائلاً: "أنتم جيل الحزب الأول لم يعد منكم "كار" هرمتم وخرفتم وجبنتم عن تحمل المسؤولية. لم تعودوا أهلاً للتضحية، لو كلفكم الوطن العربي والوحدة العربية ومستقبل الأمة العربية الاستغناء عن فنجان قهوة لما فعلتم".
واصطدمنا، فلان، وأخذ يذكرني بجنرال إنكليزي اعترف بخيانته في الحرب العالمية الأولى، وأعدم من أجل تنفيذ خطة رأت القيادة ضرورة موته كي يصدق العدو التقارير الكاذبة التي أرسلها وأعيدت محاكمته بعد النصر وبرئ وأعيد اعتباره.
رأيتني بعين خيالي معلقاً في ساحة المرجة وتساءلت بيني وبين نفسي: لم؟ هل يعود الجولان على جثتي؟ هل قضيته على هذه البساطة؟ من يعرف الدكتور ماخوس ولبوس البراءة التي يرتدي والتي خدعت الكثيرين لابد له من أن يذهب به الظن مذاهب شتى، وأنه يبطن غير ما يبدي، وليس هو بالذي يبادر المبادرات الخطيرة، فما هو غير صوت معلمه يغني فيطرب إذا شاء له ذاك، ويأتي نشيده نشازاً إذا أحب له.
من يعود إلى التاريخ ويقرأ مذكرات (وايزمن) يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن الجولان. لقد نبهت حكومتي منذ 1965 إلى أنـها تنوي احتلاله. كنت أعارض دائماً في حرب مع إسرائيل أعرف أننا فيها خاسرون. التقارير التي كنت أحملها من لجان "المتابعة" سنة 1964 يوم كنت ممثلاً لسورية فيها ما كانت تدع مجالاً للشك في الهزيمة إذا قامت حرب. كلها كانت تؤكد أن القوة العربية لم تصل إلى نصف قوة إسرائيل. ولقد دخلنا في حرب 1967 بأقل من نصف قواها وما كان أحد من المسؤولين يجهل ذلك. فكيف إذن يعود الجولان "بلعبة ثورية ذكية ماهرة"؟‍!.
آرائي كلها، دون استثناء كانت ضد الحرب. لم أخف أبداً أن الحكم يعد لهزيمة لا لاسترداد فلسطين. لم تكن هنالك أية بادرة للنصر ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه، وإنما لهزيمة العرب الآخرين كي يبقى "الثوري" الوحيد سيد المناخ الثوري العربي.
قلت له: "وما الثمن الذي ندفع بالجولان؟".
قال: "الاعتراف".
وكنت موقناً مثله وما زلت أن إسرائيل ليست حريصة على الاعتراف بـها ولو شاءت لحصلت عليه، لأنه يفقدها مبرر "الدفاع" عن نفسها واحتلال أرض أخرى سنة 1970.
لم إذن اختارني الدكتور ماخوس لهذه المهمة وهو لم يعدم الأشخاص ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين "ثالثة" وفي أكثر من عاصمة. أليس عجيباً إذن أن يختارني أنا؟ الأمر على غاية البساطة: من أجل أن أسكت. وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم طلب وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة، ليقف الزحف.. أمر الجيش بالانسحاب.
أسئلة كثيرة ترد إلى كل الأذهان: لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع المتحدة والأردن ما دام الاستمرار بالقتال مستحيلاً؟.
يجيب الحكم السوري أنه كان ينوي متابعة الكفاح المسلح ولا ننس أن الحدود السورية لم تمس إلا في 9 حزيران.
عندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا فعلوا دون أوامر. أما الذين صدرت إليهم فقد انسحبوا بناء على خطة.. ترى ما هي الخطة؟.
تم إخلاء الجولان من السكان منذ 5 حزيران. لماذا؟.
لست بحاجة للقول أن إعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية.. إن تداعي الأفكار البسيطة يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ويخلص إلى الاستنتاج بوجود خطة.
فوجئت لما رأيت على شاشة التلفاز مندوب سورية في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق والمندوب الإسرائيلي يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل.
قال لي الدكتور ماخوس فيما بعد أنـها كانت خطة ماهرة لـ "إرعاب" العالم من أجل إنقاذ دمشق .
أقوال الجندي حجة عليه
1 - لسليم اللوزي صاحب مجلة الحوادث اتصالات مع جهات كثيرة (محلية وعالمية)، وكانت هذه الاتصالات تمكنه من كشف الأسرار التي يريد كشفها، أو تريد جهة من الجهات التي لها صلة بالحوادث كشفها.
ومن الجدير بالذكر أن اللوزي كان عدواً لحزب البعث، وبشكل أخص بعث الطائفة النصيرية ، ولقد حاول بعد احتلال جيش حافظ أسد للبنان أن يغير سياسته فكتب أكثر من مقال يثني به على المندوب السامي - أسد - لكن طاغية بلاد الشام لم يغفر لصاحب الحوادث ما كتبه عن الطائفة، ودبر قضية اغتياله بطريقة همجية وحشية، فقبل أن يطلق الجناة النار عليه أحرقوا يده التي كان يكتب بـها.
وإذن فمجلة الحوادث هي التي كشفت اتصالات سورية إسرائيلية جرت بعد الخامس من حزيران، واضطر الجندي إلى الدفاع عن نفسه فكتب ما كتب.
2 - سامي الجندي أحد583;ليلي على ذلك استمراره في السلطة منذ سنة 1963 وإلى ما بعد هزيمة حزيران..
وكان خلال هذه الفترة عضواً في مجلس الثورة، كما كان عضواً في قيادة الحزب القطرية ووزيراً فسفيراً، وأبعدته السلطة بسبب صراعات أجنحة الحزب، ولو كان رجل مواقف لتخلى عن السلطة منذ مذبحة تموز سنة 1963، أنظر إلى قوله:
"كنت أريد لهم الخير - يريد الخير لأسد وجديد -، ألح عليهم أن يكونوا مؤمنين حقيقيين، أن يقلعوا عن الغوغائية والدجل. روابط عاطفية كثيرة كانت تشدني إليهم، فهم جزء من شبابي".
3 - لم يكشف الجندي حيثيات خبر الحوادث إلا من منطلق الدفاع عن النفس، وهناك أمور أخرى لمح إليها ولم يصرح، ومن ذلك قوله:
".. ثارت أقاويل في باريس عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق"، يعني أنه أجرى اتصالات مع إسرائيل".
وقوله: "وأنا متأكد من أن اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة، وفي أكثر من عاصمة".
ما اسم أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق؟!.
وإذا كان الجندي متأكداً جازماً، من هذه الدولة الوسيطة بين النظامين: السوري والإسرائيلي؟ ما اسم العواصم التي اجتمعوا فيها؟ وماذا أسفر عن هذه الاجتماعات؟ وكيف وصله الخبر؟ هل لأنه يريد الخير لهم، ولأنـهم جزء من شبابه اكتفى بالتلميح دون التصريح؟! أنظر مرة أخرى إلى قوله:
"وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة، ليقف الزحف.. أمر الجيش بالانسحاب".
ماذا يعني بقوله: ".. الوحيد الشاهد عليها - أي الجولان - وعلى استغاثات الدكتور ماخوس..".
إذا كان يعني ما قيل في أروقة الأمم المتحدة وإذاعة دمشق، فليس هو شاهد وحيد بل يعرفه معظم الناس، وإن كان يعني قضية أخرى فلا ندري، وبالمناسبة فأسرة الجندي ينحدرون من أصول إسماعيلية - يعني م الحشاشين -، وإن كان جدهم قد أسلم منذ عشرات السنين، ولعله ما زال متأثراً بالأسلوب الباطني.




الباطنية في المفاوضات السورية الإسرائيلية

بقلم محمد سرور بن نايف زين العابدين - مجلة السنة العدد 92


كتب الشيخ الفاضل محمد بن سرور بن نايف زين العابدين يحفظه الله ما نصه ((( عندما دخلت قوات النظام النصيري إلى لبنان في منتصف عام 1976، كنت أعتقد اعتقاداً جازماً أن هناك مؤامرة رهيبة تستهدف الوجود الفلسطيني في لبنان، كما تستهدف أهل السنة بشكل عام لأنـهم الجهة الوحيدة التي تشكل غطاء شرعياً للمقاومة الفلسطينية، أما أطراف هذه المؤامرة، فأهمها وأخطرها التحالف النصيري - الرافضي ممثلاً بحركة أمل وزعيمها موسى الصدر، ثم يأتي بعد ذلك دور كمال جنبلاط ودروزه، والموارنة، وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، والولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم بدور المحرض والوسيط والمنسق وهو دور خبيث تخلط فيه السم بالدسم
كنت في هذه الفترة أكتب في مجلة إسلامية - خليجية، وكنت أصرح بـهذه القناعات التي أعتقدها من خلال مقالات طويلة ومتعددة كتبتها، وأحسب أنـها كانت مشفوعة بالأدلة والقرائن، وكان الناس يستغربون ما أكتبه، وحُقّ لهم ذلك: فسورية دخلت تحت غطاء الجامعة العربية، وتحت ستار حماية المقاومة الفلسطينية، وهي لا تفتأ تردد من خلال أجهزة إعلامها بأنـها قلعة الصمود والتصدي للعدو الصهيوني ولقوى الاستعمار التي تحميه، ومنظمة أمل هي من صنع منظمة التحرير، بل هي التي اختارت لها هذا الاسم، وموسى الصدر كان نشيطاً في زياراته لمراكز ومنتديات أهل السنة، وكان المعجبون به كثر.
كان الشارع الفلسطيني الذي أضناه الركض وراء سراب الأمل قد وجد بغيته في أسد النصيرية، وطالما غنى ورقص في أعراسه وحفلاته على أنغام البطل أبي سليمان، وهي كنيته قبل أن يكبر ابنه باسل.
أصحاب المجلة كانوا يعتقدون بأني أحرجهم فيما أكتب، وكانت الأجواء تتوتر بيني وبينهم، وهممت غير مرة بالانقطاع عن الكتابة عندهم، غير أن المجاملة من طرفينا كانت تحتم علينا الاستمرار في التعاون.. ومرت الأيام، وثبت كل ما كنت أتوقعه، فالتحالف النصيري - الرافضي ارتكب من المجازر في المخيمات الفلسطينية ما يعجز عنه الوصف، والتنسيق بين قوات التحالف الباطني وقوات الدفاع الإسرائيلية قائم على قدم وساق، وكان هذا التنسيق يتم عن طريق الأمريكان الذين كانوا يضبطون الأدوار، ويرسمون الحدود الحمراء.
ولم أعد الوحيد الذي يكتب في الصحافة عن مخاطر الباطنيين وأساليبهم الملتوية، وعن جرائم أسد النصيرية ضد أهل السنة في بلاد الشام، وحتى بعض أصدقائه من الحكام العرب صاروا يصرحون ببعض ما ينبغي عدم السكوت عنه، ومن جبن منهم عن التصريح علناً فقد أعطى الضوء الأخضر لأجهزة إعلامه.. وفي مثل هذه الأجواء يكثر الأدعياء الذين يزعمون بأنـهم كانوا يرون ذلك من قبل ويحذرون منه.
كنت ذات يوم جالساً مع المشرف العام على المجلة (وهو أحد الشخصيات الإسلامية) في مكتبه، وقطع خلوتنا وفد من منظمة فتح الفلسطينية، وهم اليوم من كبار أعوان ياسر عرفات ومساعديه، وبعد المجاملة أخذوا يتحدثون عما جاءوا من أجله، قالوا:
كنا نستغرب ونستنكر ما تكتبونه في مجلتكم ونعتبره نوعاً من التعصب الطائفي الذي لا يليق بمثلكم من الوطنيين، ولكن الأيام أثبتت أن تحليلاتكم كانت صحيحة ودقيقة، كما كانت تحالفاتنا ضرباً من الأوهام، ولم يكن يدور بخلدنا أننا سنكون ضحية للنظام النصيري، أو لحركة أمل الشيعية التي صنعناها بأيدينا، ولا نكتمك أيها السيد الفاضل أننا أعدنا قراءة أعداد المجلة مرة أخرى بطريقة غير الطريقة الأولى.
المشرف أعجبه ما سمعه من بعض قادة فتح، وتناول أعداد المجلة، وشرع يقلب لهم صفحاتـها: انظروا في هذا العدد قلنا كذا وكذا، وفي هذا العدد عرضنا صوراً من أساليب الباطنيين الملتوية، وفي هذا العدد نقلنا ما قاله علماؤنا في كتب الفرق عن الطائفة النصيرية. إن قضايا الاعتقاد محسومة عندنا، ولا مجال فيها للاجتهاد ولن نسمح للعواطف الهوجاء أن تتحكم بنا، وفلسطين لن يحررها إلا مجاهدون مسلمون صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
نظر المشرف إليَّ بعد خروج الضيوف نظرة ذات معنى، ثم حاول أن يدفعني إلى التعليق على ما سمعته منه ومن قادة فتح، ولاشك أن كلاً منا يعرف ما فعله بصاحبه، لاسيما وهو الرجل الذي كان أصحابه يطلبون منه منعي من الخوض في هذا الهذيان الذي كنت أهذي به - حسب فهمهم -.
خلاصة القول: لم أكن عرافاً ولا منجماً عندما فضحت أهداف التحالف النصيري الباطني في لبنان، وليس من طبعي الجزم بأمور وتحليلات سياسية تبدو مستنكرة عند أمثالي، ولكنني قرأت بإمعان وتدبر تاريخ الفرق الباطنية، من كتب العقائد والفرق والتاريخ، ثم قرأت فتاوى كبار علمائنا في القديم والحديث الذين عرفوا هذه الفرق، وسبروا غورها، وبينوا لنا استعدادها الدائم للتعاون والتحالف مع كل عدو للإسلام والمسلمين، ومن الأمثلة على ذلك تعاونـهم مع الصليبيين الذين احتلوا القدس وما حولها، ثم تعاونـهم مع التتر، وتورطهم معهم في كثير من المجازر الفظيعة، ثم مع الفرنسيين في مطلع هذا القرن.
ولعل من الأسباب التي دعتني إلى التعمق بـهذه الدراسات تسلم قادة الطائفة النصيرية لشؤون الحكم في سورية منذ أكثر من ثلث قرن، عشنا - أهل الشام - خلالها حياة شاقة ليس لها مثيل في أي بلد يدين شعبه بالإسلام، ورأينا من خلال التطبيق الذي كنا من ضحاياه صوراً مشابـهة للصور التي حدثنا عنها علماؤنا القدامى في فتاواهم ومؤلفاتـهم القيمة، ومما يجدر ذكره أن علماءنا على مختلف مذاهبهم مجمعون على موقف واحد من الطائفة النصيرية.
النظام النصيري من جهته يعلم بما أوتي من خبث ومكر أن ذاكرة شعوبنا مثقوبة، إن لم تكن معدومة إلا من رحم ربي وقليل ما هم، وذلك لأن هذه الشعوب يعجبها البطل الذي سيرد لهذه الأمة عزتـها الموؤدة، ولو كان هذا الذي يدعي البطولة ممثلاً كذاباً يجيد اللعب على حبال متعددة، والمهم أنه يقول لا، في وقت يقول غيره من الحكام العرب نعم لكل ما يطلبه الأمريكان منهم.. ثم لا تدري هذه الشعوب المغفلة أن "لا" تصبح ألف نعم في الغرف المغلقة.
لهذا كان نظام أسد دائم الاستخفاف بذاكرة الشعوب العربية، ويحاول أن يُرسِّخ من خلال أجهزة إعلامه بأنه النظام الوحيد الذي يتعامل مع العدو الصهيوني بعزة وكرامة ولا يرضى ما يرضاه غيره من الهوان والذل والهرولة، ففي مفاوضات "شيبردزتاون" تحدثت مصادر النظام لأكثر من صحيفة عربية مؤكدة أن هذه المفاوضات ليست كالمفاوضات العربية التي سبقتها (وهنا عقدة النظام)، وسأنقل ما قيل بالنص الحرفي:
"تصر دمشق على أن يتميز اتفاق السلام السوري - الإسرائيلي شكلاً ومضموناً عن اتفاقات السلام بين إسرائيل وكل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، ولازم هذا الإصرار مراحل المفاوضات السورية منذ انطلاقها في مدريد عام 1991، لكنه برز في محادثات شيبردزتاون"، وكيف برز؟ ذكر كاتب المقال إبراهيم حميدي (وهو أحد المسؤولين في مكتب وزير الإعلام السوري) أموراً كثيرة من أهمها أن الشرع لم يتخل عن بدلته الرسمية في اللقاءات الثلاثية التي عقدت، وأن الوفد السوري كان برئاسة وزير الخارجية بينما الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء، وأن السوريين رفضوا أن تستأنف المفاوضات في "واي ريفر"، أو في أي مكان له علاقة بالمفاوضات العربية الإسرائيلية السابقة، ورفض الشرع مصافحة رئيس الوزراء الإسرائيلي في حفلة استئناف المفاوضات في 15/12/1999، و 3/1/2000، وأصر السوريون على تسمية لجنة السلام بلجنة "علاقات السلم العادية"، وليس لجنة التطبيع، ومثل هذا الكلام أو قريب منه قالته صحف دمشق، كما قاله أحد أعضاء الوفد السوري (آثر أن لا يذكر اسمه) لصحيفة لبنانية.
وأكتفي بتسجيل ملحوظتين على هذا الهراء:
الأولى: منذ عام 1979 (معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية) وسورية تردد في تصريحاتـها وبياناتـها الرسمية بأن السادات خائن، ثم قالت بأن ياسر عرفات الذي وقع اتفاقية أوسلو خائن ومجرم، وأفتى الشيخ أسد (‍‍!!) بأن تأجير الأرض العربية لإسرائيل كفر، وذلك في أول تعليق له على اتفاقية "وادي عربة" بين الملك حسين وإسرائيل.. وهو اليوم يسير في طريق هؤلاء الخونة فكيف يواجه شعبه، ثم كيف يواجه الشعوب العربية؟.. وبعد هذا وذاك كيف يواجه الحكام العرب الذين كان ولا يزال يتهمهم بالخيانة؟.
هذا الذي يطالب به أسد، ولن يحصل عليه حققه السادات منذ أكثر من عشرين عاماً، ولهذا فإن أنصار السادات في مصر يطالبون برد الاعتبار له. إذن لابد أن يقول المفاوضون السوريون: مفاوضات "شبردزتاون" تختلف عن المفاوضات المصرية والأردنية والفلسطينية لأن الشرع لم يتخل عن بدلته الرسمية طوال المفاوضات، ولأنه لم يصافح باراك في حفلة استئناف المفاوضات، وفي الغرف المغلقة كيف كان الحال؟!، يقول الإسرائيليون: كانت هناك أحاديث ودية، ويضيف وزير الخارجية الإسرائيلية: ولعل الشرع ندم على عدم مصافحة باراك.. هزلت!! أهذا هو الخلاف بينه وبين غيره من أقرانه العرب؟!.
الثانية: الأسد يكره الحكام العرب كما أنه يكره الشعوب العربية، أما عن كرهه للشعوب وللوحدة العربية، فلا يتسع هنا المجال - رغم أهميته - للحديث عنه، وأرجو أن أعود إليه في المستقبل القريب.
أما عن كرهه واحتقاره للحكام العرب، ففيما ذكرناه من أقوالهم دليل على ذلك، مع أنه يعود إليهم عند الحاجة ويطلب مساعدتـهم، ولو أراد الرئيس المصري حسني مبارك أن يتحدث بصراحة عن كيد أسد وغدره به لكتب مجلداً، لكنه يسارع في العودة إليه طالباً مساعدته وعونه في الملمات وأقرب مثال على ذلك تـهديدات تركيا لسورية لقد كان في حالة من الذعر والهلع لا يحسد عليها وكان مستعداً للاستجابة لأي طلب يطلبه منه الأتراك، وما زال مبارك ووزير خارجيته يترددان على أنقرة حتى تمكنا من إقناع الأتراك، وقدم لهم كل ما يريدونه، وهاهو يكافئ مبارك بعدم إخباره والتنسيق معه في أمر اتصالاته مع اليهود واتفاقه معهم على استئناف المفاوضات في واشنطن، أما الملك حسين فقد مات دون أن يبوح بأسرار كثيرة عن أسد واتصالاته المشبوهة منذ عام 1970 بل قبل ذلك، وكان شاهداً ووسيطاً على بعضها.
نحن العاملين في حقل الدعوة الإسلامية نعتبر هذه المفاوضات مع العدو الصهيوني خيانة سواء جاءت من طرف مصر أو منظمة التحرير أو الأردن أو سورية، وليس من حق أي حاكم عربي أن يتنازل عن ذرة واحدة من تراب فلسطين.. وعندما جد الجد تغيرت المواقف ولم نعد نسمع شيئاً عن عنتريات ومزايدات حبش وحواتمة وغيرهما من أساطين الغواية والضلالة، أما مواقف الدعاة والجماعات الإسلامية فما تزيدها المحن والابتلاءات إلا وضوحاً ونصاعةً وثباتاً.. ليست مشكلتنا في شكل اللباس الذي كان يلبسه وزير خارجية النظام النصيري، وإنما مشكلتنا فيما ذهب من أجله، وفيما يفاوض عليه، وهل هو ممثل للأمة أم ممثل لدكتاتور طائفي متسلط لا يبالي إلا بكرسي الحكم الذي يجلس عليه.
ومن أجل أن نزيل الغشاوة عن أعين الذين ما زالت دعاية أسد النصيرية تجد سبيلاً إلى قلوبـهم أعددنا هذا الملف، وسوف يكتشف القارئ فيه ما يلي:
1 - الاتصالات السورية الإسرائيلية لم تنقطع منذ عام 1967 م، وتضاعفت وتشعبت بعد انفراد حافظ أسد في الحكم 1970 حيث لم يعد أحد قادراً على أن يقول له لا.
بعض هذه الاتصالات كان يجري في السر ومن غير وسيط، وشهد بذلك بعض أركان الحكم - كما هو واضح في هذا الملف -، وبعضها الآخر كان يتم بشكل غير مباشر عن طريق الأمريكان وجهات أخرى.
أجل لم تنقطع هذه الاتصالات حتى أيام حكم نتنياهو رغم مواقف النظام المتشددة ضده، وهذا وجه من وجوه وطبيعة النظام الباطني الذي يقول في العلن ما يخالفه في السر.. فهل يصدق السذج المغفلون وجود مثل هذه الاتصالات، وأنـها كادت تسفر عن اتفاق لولا بعض الجوانب التي تضمن الحد الأدنى الذي يطلبه النظام السوري من أجل توقيع معاهدة السلام.
2 - في هذا الملف دليلان على خيانة أسد وزملائه في الحكم، ولا مجال مطلقاً لحسن الظن:
الأول: اجماع الدراسات العسكرية العربية التي قدمها الجنرال علي علي عامر في أحد مؤتمرات القمة التي سبقت حرب 1967 على أن الجيوش العربية غير قادرة على إلحاق هزيمة بإسرائيل والعكس هو الصحيح، أما الدراسات العسكرية السورية فتقول بأن الجيش السوري لن يصمد أكثر من ساعات أمام الجيش الإسرائيلي، فكيف يزعم وزير الدفاع - أسد - بأن الجيش السوري يقف على أهبة الاستعداد وسيلقن العدو درساً لن ينساه، أما زملاؤه ومساعدوه فكانوا يقولون في تصريحاتـهم بأنـهم سيلقون اليهود في البحر طعاماً للأسماك!!.
الثاني: إعلان حافظ الأسد عن سقوط القنيطرة مع أنـها لم تسقط، وكان الجيش الإسرائيلي بعيداً عنها، ولم يكن أسد النصيرية ضحية لمعلومات خاطئة، فلقد اتصل به ضباط وغير ضباط من بينهم زميله وزير الصحة - الأكتع - من القنيطرة بل ومن غربـها وأخبروه بأنـها لم تسقط، فتهددهم وتوعدهم.
ورجل هذه هي صفاته، وهذا هو تاريخه الأسود ماذا ننتظر من مفاوضاته في "شيبردزتاون" وفي غيرها، وما هي الورقة التي يملك أن يهدد بـها إسرائيل إذا لم تستجب لمطالبه؟!. لقد جاءت المفاوضات بعد غزل حميم بينه وبين باراك منذ اختيار الأخير رئيساً للوزراء، وجاءت بعد مفاوضات لم يعلن عن مضمونـها، وبعد تنازل الأسد عن شرطه: لا مفاوضات إلا إذا أعلن باراك بالتزامه بما وصلت إليه المفاوضات أيام رابين.
إن الشعب السوري لم يستشر ولم يقل رأيه في هذه المفاوضات، فهل هذه الأرض التي يفاوض عليها أسد ملك له ولأبيه؟!، وإذا كان لابد من المقارنة بين الوفدين المفاوضين فيلاحظ أن باراك جاء إلى الحكم نتيجة انتخابات حرة لا مجال فيها للتزوير، وشكل وزارة تمثل الأكثرية في الكنيست، وهذا يعني أنـها تمثل أيضاً أكثرية الرأي العام الإسرائيلي، أما أسد فقد جاء إلى الحكم بعد سلسلة من الانقلابات المعقدة والتي غدر فيها بجميع شركائه وبكل من كان له فضل عليه، ولم يتورع دائماً عن ضرب هذا بذاك، ولو استطاع اليوم القبض على أخيه رفعت لقتله ليعبد الطريق أمام وصول ابنه بشار إلى الحكم.
ومن جهة أخرى فإن صلاحيات باراك محدودة، وهو معرض للمحاسبة أمام الكنيست ثم أمام الرأي العام الإسرائيلي، ويستطيع أي مواطن نقده ومحاسبته دون أن يخشى على نفسه من أجهزة المخابرات، ومن الأمثلة على ذلك المظاهرة الصاخبة التي شهدتـها تل أبيب، وكان المتظاهرون الذين زاد عددهم على مائة ألف يهتفون ضد باراك وضد معاهدة السلام مع سورية، ومن جهة أخرى فقد أعلن باراك أنه لن ينسحب من الجولان إذا تم الاتفاق مع سورية إلا بعد إجراء استفتاء وسيذعن لنتيجة هذا الاستفتاء.
أما أسد فهو الآمر الناهي في سورية بل وفي لبنان المحتل، وبوسعه أن يعقد الصفقة التي يريدها مع إسرائيل وغيرها، ولن يسمح لأحد أن يقف في وجهه ويعارض سياسته.
وخلاصة القول: فإن الجيش السوري الذي تسيطر عليه الطائفة النصيرية غير صالح للحرب لأن الغالبية العظمى من أفراده تنتمي إلى الطبقة المسحوقة المستعبدة، والعبد الذليل ليس أهلاً للحرب، أما "الجنرالات" فهم مرتشون فاسدون. والجيش في نظرهم ليس أكثر من وسيلة للابتزاز والثراء ومن كانت هذه حاله لا يتحمل سماع ذكر الموت وكل ما يقرب منه، ولا أدري بعد ذلك ما الذي تخشاه إسرائيل، وما الذي يخيفها من هذا الجيش ومن رئيسه وصاحب أمره؟!.
سيجد القارئ في هذا الملف أيضاً خوف إسرائيل من الحال الذي ستكون عليه سورية بعد موت أسد، وما ذلك إلا لأنـهم مطمئنون إليه.
ومن المفارقات التي عودنا أسد عليها الاعتقالات الواسعة التي شملت جميع المحافظات السورية، ويقدر عدد المعتقلين بالآلاف، وكل ما سمعنا به أن العدد كبير، ولم يصدر عن المعتقلين ما يستحقون عليه مثل هذه العقوبة، ولكنه الخوف من الشعب

منقول
  رد مع اقتباس
إضافة رد
مواضيع ذات صلة للموضوع: ملف الطاغية الخائن حافظ الجحش الذي غير اسمه في الاوراق الرسمية الى حافظ الاسد
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
دافع عن نبيك بالبر والصلة سفير المنتدى بالعيون ديوان الدفاع عن رسول الله 8 02-05-2011 03:15 PM
ثلاث من حافظ عليها سعد غالب الشلاقي ديوان الإسلام و المجتمع 19 29-09-2007 10:12 AM
حافظ على عظامك‏‏ بالكمون السلطانه ديوان الطب والصحه 17 11-03-2007 12:01 AM
بشباب من ذهب ..السعودي حافظ على اللقب أبو راكان ديوان الرياضة والشباب 2 30-12-2002 11:33 PM



زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع


التوقيت حسب جرينتش +4. الساعة الآن 09:40 PM.


Powered by: vBulletin® Version 3.8.3 Copyright ©2000-2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By vBulletin®©2000-2014
المقالات والمواضيع في ديوانية شمر لا تعبر بالضرورة عن رأي ديوانية شمر ، بل هي وجهات نظر لكتّابها
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53